ابن ميثم البحراني

50

شرح نهج البلاغة

الرابع عشر المدح الموجّه : وهو أن يمدح بشيء يقتضي المدح بشيء آخر كقول المتنبّي : نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدنيا بأنّك خالد فأوّله مدح بالشجاعة وآخره مدح بعلوّ الدرجة . الخامس عشر المحتمل للضدّين : وهو أن يكون الكلام محتملا للمدح والذّم على السواء كمن قال لرجل أعور : ليت عينيه سواء . السادس عشر تجاهل العارف : كقوله تعالى « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » وكقول المتنبّي : أريقك أم ماء الغمامة أم خمر السابع عشر السؤال والجواب : كقول تعالى « قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ . . . قالَ رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ » . الثامن عشر الحذف : وهو أن يتكلَّف حذف حرف من حرف المعجم كما حذف عليّ عليه السّلام الألف في خطبة المسمّاة بالموقصة . التاسع عشر التعجّب : كقوله فيا خجل المقصّرين من التوبيخ في محفل القيامة ويا حسرة الظالمين إذا عاينوا أهل السلامة العشرون الإغراق في الصفة كقول امرء القيس . من القاصرات الطرف لو دبّ محوّل من الذّر فوق الاتب منها لآثر . وقول المتنبّي كفى بجسمي نحو لا أنّني رجل * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني الحادي والعشرون في حسن التعليل : وهو أن يذكر وصفان أحدهما علَّة للآخر والغرض منهما ذكرهما جميعا كقول عليّ عليه السّلام في ذمّ الدنيا : هانت على ربّها فخلط حلالها بحرامها وخيرها بشرّها ، وكقوله : فإن غادر الغدر إن في صحن وجنتي * فلا غرو منه لم يزل كان قادرا واعلم أنّ وجوه النظم كثيرة ولمّا كان كثيرة منها قلَّما يوجد في كلام المطبوعين من المتقدّمين وإنّما هي صناعات تكلَّفها المحدثون لا جرم ذكرنا ما كان غالبا في القرآن الكريم والكلمات النبويّة وكلام عليّ عليه السّلام والمطبوعين على الكلام من سائر الفصحاء .